محمد أبو زهرة

254

المعجزة الكبرى القرآن

الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 61 ) أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ ( 62 ) أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 63 ) أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 64 ) . [ النمل : 59 - 64 ] ونرى من هذا كيف كانت التجزئة في مادة الاستدلال ، وإن لم تكن الأجزاء كلها مستوفاة ، وإنه من منهاج الاستدلال يتبين أن كل جزء يصلح وحده دليلا على أن اللّه وحده هو المنشئ للكون ، والمدبر له ، والقائم على كل شئ ، ولذلك قرن السياق في كل جزء نفى أن يكون إله غير اللّه معه ، سبحانه وتعالى عما يشركون . ومن التجزئة أيضا في الاستدلال قوله تعالى : وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ( 29 ) أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ ( 30 ) وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنا فِيها فِجاجاً سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 31 ) وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ ( 32 ) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( 33 ) وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ ( 34 ) كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ ( 35 ) [ الأنبياء : 29 - 35 ] . ونجد هنا في هذه الآية الكريمة تجزئة في الاستدلال بحيث يعتبر كل جزء دليلا قائما بذاته ، ومن مجموعه دليل كلى على أن كل صغير أو كبير من خلق اللّه تعالى ، وأنها دليل على وجوده سبحانه وتعالى . 3 - التعميم ثم التخصيص : 145 - التعميم أن تذكر قضية عامة ، وتؤدى إلى إثبات الدعوى بإجمالها ، ثم يتعرض المستدل إلى جزئيات القضية ، فيبرهن على أن كل جزئي منها يؤدى إلى إثبات الدعوى المطلوب إثباتها ، أو أنها في مجموعها تؤدى إلى إثبات الدعوى . ومما سبق ذكره يتبين صدق الدعاوى العامة التي هي صلب الدين وهي التوحيد ، وأنه تجب إطاعة الرسول ، وأنه لا خضوع إلا للّه سبحانه ، ومن ذلك قوله تعالى في المجاوبة بين موسى وفرعون : قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى ( 49 ) قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى ( 50 ) قالَ فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى ( 51 ) قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا